اكتشافات
اكتشافات في القرآن
الشورى 2
نكمل حديثنا حول سورة الشورى في لقاء متجدد مع آيات الله عز وجل ومع الوجه الثاني من هذه السورة.

يقول الله عز وجل (فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) في هذه الآية يصف الله نفسه بأوصاف عديدة لا تليق إلا به سبحانه ولنقف عند آخر الآية عند (السميع البصير) فمن الأسباب التي اراها في تقديم كلمة (السميع) على كلمة (البصير) هو أن حاسة السمع دائما مقدمة على البصر لأنه قد يسمع المرء شيء من بعيد ولكن لا تدركه الأبصار وكذلك قد تسمع شيء ما ثم تبصره فلذلك تقدمت (السميع) على (البصير) وقبل أن نتترك هذه الآية يجب ذكر أن الله لا حدود لسمع عنده فهو يسمع كل شيء فهو (السميع) وكذلك هو (البصير) الذي يبصر كل شيء حتى النمل في جوف الليل إذا سرى سبحانه.

 

(له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم) من المرادفات التي وجدتها في أغلب الأحيان حين يذكر الله عز وجل (السماوات) و(الأرض) يأتي وصف (العليم) فهذا الوصف متعلق بالسماوات والأرض لأنك لو وقف ونظرت إلى السماء من فوقك ثم تأملت في الكواكب والنجوم والسحاب اسأل نفسك من يعرف عدد الكواكب؟ عدد المجرات؟ عدد النجوم؟ عدد قطر الأمطار؟ عدد السحاب؟ عدد الماء المخزون في الأرض؟ عدد الأموات المدفونين في الأرض؟ يرجع إليك الجواب (العليم) سبحانه.

وأيضا فائدة للإخوة والأخوات الذين يحفظون يستطيعون ضبط الإشكال بين (بكل شيء عليم) و(على كل شيء قدير) بالأحرف, حرف العين (ع) لا يأتي مع (عليم) فلا يمكن أن تقول (على كل شيء عليم).

 

نلتقي في لقاء آخر بإذن الله والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

عمر

 

سورة الشورى 1
يستفتح الله عز وجل هذه السورة بالأحرف المتقطعة ثم ينتقل إلى الآيات بذكر قضية الوحي بقوله (كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم) والفعل هنا (يوحى) بصيغة المضارع وسيأتى الحديث عنه في نهاية السورة. ويختتم هذه الآية بذكر نفسه بأنه هو الله العزيز الحكيم.

ثم ننتقل إلى الآية (له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم) وكذلك اختتم الله عز وجل الآية بذكر نفسه مرة أخرى وذكر صفة من صفاته (وهو العلي العظيم).

قبل أن نتتقل للآية الخامسة نقف قليلا ونقارن بين نهايات كل أية, الآية الأولى (العزيز الحكيم) والثانية (العلي العظيم). لو آخذنا كل كلمة من كل آية وقارناها بإختها لوجدنا التالي، (العزيز) – (العلي) و (الحكيم) – (العظيم) ستجد أن كلمة (العزيز) وكلمة (العلي) يشتركان في أول ثلاثة أحرف (العـ) ثم يختلفان في بقية الأحرف وحين نقارن أول حرف من الأحرف المتبقية من كلتا الكلمتين لوجدنا أن الخلاف في حرف الزاي (ز) وحرف اللام (ل) ولو تأملنا في الحرفين لوجدنا الحرف الزاي يسبق حرف اللام في الأحرف الأبجدية وكذلك تقدمت كلمة (العزيز) على كلمة (العلي), والحال هذا يتكرر في الكلمتين (الحكيم) وكلمة (العظيم) فحرف الحاء (ح) يسبق حرف العين (ع) في الأحرف الأبجدية.

(تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم). لو تأملنا في هذه الآية لوجدنا أن الله استخدم كلمتين استخدمهما في الآية السابقة، (السماوات) وكلمة (الأرض) ولكن إذا تأملنا في استخدام الله عز وجل الكلمتين لوجدنا أن الآية الرابعة كأنها عنوان لما سيأتي في الآية التالية.

ومن البدائع التي وجدتها في هذه السورة الآيات 7 إلى 10 وبالتحديد في استخدام الحرفين الألف (ا) وحرف الميم (م). فإذا نظرت إلى الآية (وكذلك أوحينا إليك قرءنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير) ففي هذه الآية أتت بصيغة (أم) بضم الألف، ثم أتت الآية (ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير) ففي هذه الآية أتت بصيغة (أمة) ثم الآية (أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحى الموتى وهو على كل شيء قدير) هنا بصيغة (أم) وثم في آخر آية (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب) فختم الله هذا السلسلة في بصيغة (ما). فالصيغ الأربيع هي (أم) (أمة) (أم) (ما) فهذا الاستخدام للحرفين في كل آية يدل على بديع الكلام وعظيم قائله ولم يأتي أحد من العرب بمثله فسبحان من فصل آياته.

  نكمل اكتشافات هذه السورة في لقاء آخر والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.

عمر



<<الصفحة الرئيسية